السيد محمد حسين فضل الله
57
من وحي القرآن
في أجواء السورة في هذه السورة المدنية جولة تشريعية وحركية وتربوية في مجتمع المسلمين الذي نزل القرآن من أجل أن يجعل منه المنوذج المميز ، القدوة للمجتمعات الإسلامية اللاحقة . وفي السورة تبيان لجملة مسائل منها ما يتعلق بالقضايا الخاصة التي تتصل بالعلاقات الإنسانية في نطاق العلاقات الزوجية ، كتلك المرأة التي ظاهرها زوجها ليعطل بذلك حركية العلاقة بينه وبينها ويحرم بذلك ما أحل اللّه له ، بطريقة لا ترتكز على قاعدة موضوعية معتبرة . وهكذا كانت المسألة إطلالة على المسائل التي تلتقي معها في الشكل والمضمون ، دون الحالات الجزئية في نطاقها الخاص . وفي أجواء الأحاديث التي كانت تتخذ الشكل السري ، في ما كان يخوضه أعداء الجماعة الإسلامية من الكلمات التي تتضمن الكيد للإسلام وللمسلمين ، في إيحاء داخليّ بالأمن من اطلاع الآخرين عليهم وكشف أسرارهم ، ولتضع السورة المسألة في دائرة رقابة اللّه على كل الأجواء السرية ، ولتوجه الجميع إلى التناجي بالبر والتقوى ، ثم تلتقي بالمسلمين ، في مجلس الرسول ، لتؤدبهم بالأدب الإسلامي في مخاطبته وطاعته . ويتحرك الجو في الحديث عن المنافقين الّذين ينفتحون على اليهود في